الكتبي

536

فوات الوفيات

وعشرون سنة وشهور وصلى عليه أخوه الرشيد ودفن بالقصر الأبيض الذي كان عمله وكانت خلافته سنة وشهرا واحدا وعشرين يوما وأمه أم ولد يقال لها الخيزران وكان شجاعا بطلا أديبا جوادا صعب المرام يلهو ويلعب ويركب حمارا فارها ولا يقيم أبهة الخلافة وكان فصيحا قادرا على الكلام تعلوه هيبة وله سطوة أعطى لإبراهيم الموصلي سبعمائة ألف درهم يقال إن أمه الخيزران سمته لأنه طالب أخاه الرشيد أن يخلع نفسه من العهد ويقدم ولده وكان موسى قد سماه الناطق بالحق فامتنع فهم بقتله مرارا فكانت أمهما الخيزران تدافع عنه ولعظمها في دولة المهدي كان كبراء الدولة يغشون بابها للحوائج فأغضب الهادي ذلك وقال لها ما هذه المواكب التي تغدو لبابك وتروح إنما للمرأة بيتها ومغزلها وسجادتها وسجتها ثم أنفذ لها أرزا مسموما ففطنت له ولم تأكله وأخذت في الاحتيال عليه وسمته فمات وفي ليلة مات ولد خليفة وولى خليفه توفي الهادي وولي الرشيد وولد المأمون هو أول من وصل بمائة ألف درهم لأنه اعطى سلما الخاسر مائة ألف درهم وكان أسمح بني العباس بالمال وحكى أنه كان في بستان له يتفرج وهو راكب حمارا فجيء إليه برجل قد وجب عليه القتل وشرطيان يمسكانه عن يمينه ويساره فأفلت منهما واخترط سيف أحدهما وأقبل به على الهادي فصاح الهادي وقد أيقن بالموت ويلك اضرب عنقه يوهم أن وراءه أحدا فلوى عنقه فوثب من حماره عليه وضرب به الأرض وأخذ السيف من يده وذبحه به وعاد الشرطيان وأصحابه الذين كانوا قد هربوا فلم يعتبهم بحرف واحد وقتل جاريتين بلغه عنهما ما أوجب ذلك عنده وشاع عنه ما فعل بهما وكثر الكلام في ذلك فقال * يلومني من جهل الأمرا * فكيف إن لم يسمع العذرا * * يزعم أني آثم والذي * فعلته أرجو به الأجرا *